منزوياً في عتمتي، في غربتي، لا زلت أعد أيامي على لوح من ضباب، يدثرني في برد الليالي، ويرثيني في لوعة الغياب.
ككفيف ارتطم بقيدي، كلما تعب جسدي النحيل من ظلم الجمود. لم اعتده بعد، ولو أنا ولدنا معاً. فأنا كبرت ويبس جلدي تحته. أما هو، فلم يرحم رجلي الصغيرة، غير آبه بأوقات العذاب الحلوة، والمرة، التي تقاسمناها سوية.
قصتي مع هذا الحائط عمرها من عمر الزمان، أو ما شابه... يربطنا حبل السرة ذاك. على حائطي تمشت أصابعي وقت الفراغ، ... من الفراغ. وعليه خط صوتي أسراري الحزينة. ومن شفاهه الثلجية، استمعت إلى كلمات العدم.
مرقدي أيضاً، يشعرني بالطمأنينة. قد بات يعرف تفاصيل جسدي الواهن، وتلك ألعظمة الناتئة عند خصري، فيجبلني من فوقه ويمتص انحناءاتي.
في صمت البرد وحين تسعفني أعضائي لأستريح، يهرب فكري بعيداً، رغماً عني. يلتمس لذةً موجعة، تقض مضجعي، وتهلكني بين حيرةٍ وقرار، هذا القرار الذي يقوى علي ولا أقوى عليه استجابة! كنت أخاف من حرية فكري، إذ لا أملك له لجاماً، ورأسي المرهق لم يقدر عليه لييحجزه معي، في ظلمتي الحنونة. يشرد بعيداً، وكلما إختار طريقاً، ما أوصله إلا إلى ذاك القرار! رباه، ما أنا بقادر على الحراك، وما أنا صابر على الوحشة! كلما استأنست في فكري ما فقده جسدي ظلماً وجبرياً، أخاف أن أتأمل روعته، نعم، هذا المدى اللامتناهي! يا ليتني فكرة واحدة، لا أكثر! تعلمت أن أنسى هذا الشيء، أمرت بذلك... بل أجبرت عليه.
اما حيرتي، فهي وليدة تقوقع تحت وطأة الألم. حيرتي هي مناعتي العضوية، تمسك بلجام قراري، إلا أنها لاتملك سلطة على فكري! فمادته، على ضعفي أنا، قوية! تحاول حيرتي أن تحميني من الألم، رفيقي اللدود! وقراري يعذبها، يذيبها في كوب صغير مع نطفة عتمة، ويرميها لتتبعثر كحبات زئبق، فترتد على جدران العتمة نفسها، وتعود إلي! إلى قراري فتصفعه!
ما قراري؟ سأبوح به إلى ذاكرة فكري فقط. فلربما وشى بي حائطي، أو نبذني مرقدي. هذه حيرتي المترددة! سأحميه من حيرتي وضعفي واتركه يترعرع في كنف فكري حتى يقوى، أو أقوى أنا. وسأشد جوانحي حولي لأمده دفءاً، إلى أن يحين وقته ليعبر عني وعنه! حينها وحينها فقط، سأمد جوانحي وأطير! سأولد ولادتي الثانية، محطماً قيدي، مودعاً وحدتي! وأصرخ بكل قواي المتبقية... قراري!
اما حيرتي، فهي وليدة تقوقع تحت وطأة الألم. حيرتي هي مناعتي العضوية، تمسك بلجام قراري، إلا أنها لاتملك سلطة على فكري! فمادته، على ضعفي أنا، قوية! تحاول حيرتي أن تحميني من الألم، رفيقي اللدود! وقراري يعذبها، يذيبها في كوب صغير مع نطفة عتمة، ويرميها لتتبعثر كحبات زئبق، فترتد على جدران العتمة نفسها، وتعود إلي! إلى قراري فتصفعه!
ما قراري؟ سأبوح به إلى ذاكرة فكري فقط. فلربما وشى بي حائطي، أو نبذني مرقدي. هذه حيرتي المترددة! سأحميه من حيرتي وضعفي واتركه يترعرع في كنف فكري حتى يقوى، أو أقوى أنا. وسأشد جوانحي حولي لأمده دفءاً، إلى أن يحين وقته ليعبر عني وعنه! حينها وحينها فقط، سأمد جوانحي وأطير! سأولد ولادتي الثانية، محطماً قيدي، مودعاً وحدتي! وأصرخ بكل قواي المتبقية... قراري!


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire